محمد راغب الطباخ الحلبي
590
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ولدماثة أخلاقه . وفي أثناء ذلك وضع خريطة للحمرة ( أرض واقعة بين المعرة وحماة ) وكانت محلا لتربية الخيول العسكرية ، وهي نقطة دفاع بين القرى المعمورة والصحراء التي هناك ، وذلك بأمر من الحكومة ، فصارت تلك الخريطة دستور العمل في تقسيم تلك الأراضي وتوزيعها على مناطق متعددة . وفي سنة 1323 حدثت الثورة العظيمة في البلاد اليمانية ، فأرسل هو وأربعة من رجال الأركان الحربية إلى اليمن عن طريق الشام والعقبة مع عزة بك ( الذي صار بعد ذلك مشيرا وناظرا للحربية ) فوصلوا إلى الحديدة وسافروا مع القائد العام المشير علي رضا باشا إلى صنعاء ، وكانت محاصرة ، وحضر هؤلاء معركة مساجد التي قتل فيها أحدهم القائمقام عزة بك . وبعد عدة معارك شديدة تمكنوا من إزالة الحصار عنها ودخلوا صنعاء . وبعد مدة عاد الإمام حميد الدين بجيوشه الجرارة وحاصر صنعاء مرة ثانية ، وبعد المذاكرات الطويلة مع الإمام سلمت صنعاء إلى الإمام المشار إليه بموجب معاهدة حفظت حقوق الطرفين وحالت دون إهراق الدماء . ولما بلغت هذه الاتفاقية إلى السلطان عبد الحميد خان تأثر منها ولم ترق له ، فعيّن المشير الشهير أحمد فيضي باشا الذي كان قائد الجيش السادس في بغداد ، وجهز له الجيوش الكثيرة من المملكة العثمانية ، فذهب أحمد فيضي باشا إلى اليمن عن طريق نجد والمدينة المنورة ، ولما وصل الحديدة توجه منها إلى مناحة ، وهي معقل عظيم بين الحديدة وصنعاء ، وهناك عسكر المشير بجيوشه والتحق به من كان هناك من العساكر العثمانية التي هي في قيادة المشير علي رضا باشا ، وكان المترجم محمود كامل باشا في عداد هؤلاء ، وهم الذين كانوا خرجوا من صنعاء حينما سلمت إلى الإمام كما مر . وعندئذ قام المشير أحمد فيضي باشا بالأعمال العسكرية بتلك الجيوش الجرارة ، فاسترد صنعاء ، وقضت بتراجع الإمام إلى مركزه القديم ( صعدة ) التي هي بجبال شهارة ، وتعقبه المشير إلى موضعه هذا وحاصره أياما فلم يتمكن من الاستيلاء عليه لمناعة تلك الجبال وكثرة الجنود من أهالي اليمن التي التفت حول الإمام . وجرح المترجم في إحدى الوقائع التي حصلت مع قبيلة حاشد برصاصة أصابت رجله ، وذلك بجوار قلعة رمادي .